الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
102
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
شيء ، ولذا ورد : " أنه من أحبّكم فقد أحبّ اللَّه ، بقول مطلق ، ومن عرفهم فقد عرف اللَّه بقول مطلق ، " نعم حيث إنهم عليهم السّلام إنما صاروا كذلك بواسطة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بل ورد : أولنا محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وآخرنا محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وأوسطنا محمد صلَّى اللَّه عليه وآله ، بل له أولا وبالذات ، ثم لهم عليهم السّلام تأخرا رتبيا لا زمانيّا ولا مكانيا كما علمت من أحاديث بدو خلقهم عليهم السّلام بالنورانية ، نعم في عالم الوجود في الدنيا بالتدريج فلا محالة كل معصوم يحكي عن المعصومين قبله إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله . فمعرفة الإمام أيّ إمام من المعصومين عليهم السّلام وفي أيّ زمان تكون مرآة لمعرفة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وللإمام قبله أيضا ، لأنّه عليه السّلام مماثل له صلَّى اللَّه عليه وآله ونائب عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وخليفة له ، وقائم مقامه صلَّى اللَّه عليه وآله في جميع الشؤون سوى خصائص النبي والنبوة صلَّى اللَّه عليه وآله كل ذلك لأجل أنهم نور واحد كما علمت ، ثم إنه لما كان الإمام مظهرا للأسماء الحسني ، فلا محالة يكون نظام عالم الوجود به عليه السّلام ضرورة أن العالم يدور وينتظم بالأسماء كما تقدم كل على حسب ظرفه ، فإذا كانوا عليهم السّلام مظهرا لها فلا محالة هم نظام العالم ، وهم مظهر العدل الإلهي في شؤونه عليه السّلام وفي شؤون العباد والخلق كلهم كما لا يخفى . ثم إن الإمام عليه السّلام حاك بوجوده ، وبجميع علومه وأفعاله وصفاته عمّا سوى اللَّه من شؤون العالم الدنيوي والأخروي من المبدإ والمعاد ، فهو وجود جامع كيف لا وهو الكتاب التكويني الإلهي الجامع كما حقق في محله ؟ فحينئذ فالمعرفة به كما هي معرفة للَّه تعالى ، كذلك هو معرفة للعالم وشئونه من المبدإ والمعاد فكما هو عليه السّلام حاك عما مضى والحال ، كذلك حاك عن المعاد بجامعيته فإنه قد علمت أنه عليه السّلام وجود جامع ، والمعاد ليس إلا هو المجمع ، والجمع بين العوالم المتضادة وتوافق العالم وظهور البعض في الآخر . وجميع هذه ظاهر في صفات الإمام عليه السّلام ومن استشرافه عليه السّلام على عالم الآخرة ، فحينئذ العارف بالإمام بما هو هو العارف بأصول الدين ، وجميع ما سوى اللَّه من المبدإ والمعاد .